توقيع ديوان حدائق زارا للشاعر رشيد الخديري
كتبها د.عتيق الزيادي ، في 22 يناير 2009 الساعة: 19:17 م
حدائق زارا للشاعر رشيد الخديري تعطر فضاءات ثانوية الوحدة الإعدادية بأديس
*عبد الهادي روضي
أديس – طاطا
تكريسا لانفتاح المؤسسة على محيطها، وبدعم من بعض أطر ثانوية الوحدة الإعدادية بطاطا، استضاف تلامذة ورشة الشعر التي يؤطرها الأستاذ والشاعر عبد الهادي روضي يوم الجمعة10/01//2009، الشاعر رشيد الخديري الذي حل ضيفا عزيزا، وفتح صدره للحديث عن تجربة ديوانه حدائق زارا ، على امتداد ساعتين من الاحتفاء الذي يليق بالشعر.
استهلت اللقاء التلميذة نورالأيمان بنشكرة بالترحيب بمقدم الشاعر إلى تراب مدينة طاطا، شاكرة له تخطيه وعثاء الرحلة، واستجابته للدعوة، متمنية له مقاما آسرا بين أحضان تلامذة المؤسسة، بعيد ذلك طالبت التلميذة مريم وسعداني من الجميع الوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة ترحُُما على ضحايا محرقة غزة الصامدة، أعقب ذلك تقديم ورقة تعريفية بالشاعر رشيد الخديري، الذي ألقى كلمة شكر فيها الكل على هذا الاحتضان الذي خُصِّص له من طرف فعاليات المؤسسة: إدارة، وأطرا تربوية، وإداريين، وتلاميذ، من جهته أعرب مدير ثانوية الوحدة السيد مولاي عبد الله امشيشي في كلمته عما تمثله استضافة الشاعر بالمؤسسة من أهمية باعتبار إيجابياتها الكثيرة، وقد تقدم بالمناسبة بدعوة للشاعر لحضور احتفال المؤسسة باليوم العالمي للشعر مارس القادم، وعضدت كلمتي جمعية آباء وأولياء المؤسسة التي تشرف بإلقائها محمد بن علي، والنادي الأدبي التي قدمها الأستاذ محمد نجيحي الكلمة السابقة.
وقد تخلل الاحتفاء عدة فقرات كان المهيمن فيها الانتصار للتجربة الشعرية الجديدة، والإيمان بمجاهيلها العصية، وعلى هذا الأساس قدمت مداخلتين نقدتين الأولى أعدها الأستاذ عبد الهادي روضي تحت عنوان كتابة الذات في حدائق زارا: ثنائية النفي والإثبات، وقف من خلالها على تمظهرات هاتين الثنائتين باعتبارهما داليين محوريين في الديوان، شارحا المعاني التي تمثلها كل ثنائية على حدة، وذلك عبر استحضار الانتقال الذي ميز كتابة الذات على مر القصيدة العربية، مؤكدا أن الذات وكتابتها في الديوان تجسدن صوت الشاعر الخاص، إذ يتموقع فعل الكتابة بين الذات الشاعرة وإليها، خلافا للذات الشاعرة في القصيدة الجاهلية التي كانت معبرة عن مطامح القبيلة، بينما ظت الذات في القصيدة المعاصرة متخندقة في إطار الالتزام السياسي، وبموجب ذلك تغذو كتابة الذات في الديوان وفي التجربة الشعرية الجديدة، فعلا رؤيويا يحتمي بتناقضات الذات الشاعرة، ويقودها نحو تجريب إمكانات الشعر، استتنادا إلى مفاهيم الرؤيا، والتجريب، والبناء، وغيرها من المفاهيم التي استقاها الشعراء من الانفتاح على شتى النصوص، والأمكنة، والمعارف، والثقافات الكونية .
وتوجهت المداخلة النقدية الثانية التي أعدها الباحث والشاعر شكيب أريج، وحملت عنوان الشاعر الرائي إلى مقاربة تجليات الرؤيا في بعض الجمل الشعرية المضمنة في نصوص الديوان، وقد خلص من جراته الثمان إلى أن حدائق زارا تستوجب توفر قارئها إلى حاسة سادسة لفك معاني النصوص المتشطية بانزياحاتها، والعصية على القبض في لحظة القراءة الأولى.
وأضاء الشاعر، من جهته، الجمهور الذي أتت هذا الحدث الثقافي الأول من نوعه على صعيد المؤسسة، حسب شهادات التلاميذ، وتحدث للجميع عن بداياته الشعرية التي كانت سردا، من خلال قصة عصفورتان، لكن تلك البدايات سرعان ما انتصرت للشعر بتوجيه من بعض الذين أطروا التجربة كالشاعر محمد عرش، غير أن ما استوقف التلاميذ هو ارتباط الشاعر بكرة القدم، إذ اعترف أنه كان حارسا لكرة القدم وقد حوَّلت إصابته بكسرفي يده اليمنى مساره من الرياضة إلى الكتابة التي وجد ضالته فيها.
من جهة أخرى رصد الشاعر مكابداته الجمة مع النشر، فقد عانى قبل نشر الديوان وبعده، فلولا بعض الأياد البيضاء التي امتدت ل حدائق زارا لما وجدت طريقها للنشر، كما أن القاريء صارغير معني بالشعر، وكثيرا ما ينتظر منك منحه الديوان مجانا، كما ألمح إلى الزبونية التي صارت مُوجِّها للثقافي والشعري، وتوقف الشاعر أيضا عن تجربة الألم والإخفاق الذين عاشها في حياته، مؤكدا أنهما كانا الدافعان الرئيسان وراء تورطه في فعل الكتابة.
وآثر الشاعر الحديث عن عدة نقاط أخرى وردت في سياق مداخلات الجمهور، كتوظيف الرموز (طاليس، هوميروس، زارا )، بالإضافة إلى مسألة الغموض التي تكتنف جوانب الديوان، معتبرا إياها جانبا إيجابيا، عبر استعادة بعض تجارب الشعر العربي التي لم تغب يوما ما عن ألسنة النقاد، وقد دعى الشاعر إلى ترك الشعراء يكتبون أولا، ثم تأتي المحاسبة فيما بعد، كما أبرز بعض مقومات قصيدة النثر التي تندرج ضمنها نصوص حدائق زارا، كالتكثيف، والصورة، والإيقاع.
وأصغى الحضور لقراءات من الديوان بأصوات تلامذة ورشة الشعر، لبنى الشرقاوي، عيسى حدودي، مريم وسعدان، سكينة حدودي، سكينة جعفر، في تفاعل تام مع مضامين النصوص المختارة، كا أنصت الجمهور إلى صوت الشاعر الذي فتح مخيلته المجنحة لمجاهيل نصوصه الطافحة بشعرية اللغة، والمؤمنة بفتوحات الكتابة الجديدة، وأمكنتها العصية على القبض.
واختتم اللقاء بتوقيع ديوان الشاعر، وتقديم شواهد تقديرية رمزية للشاعر في أجواء أخاذة، وأنفاس تمني دواخلها بتكرير التجربة مع أسماء إبداعية تتنفس تراب وهموم هذا الوطن.
نشير إلى أن هذا الحفل عرف مشاركة الأستاذ والموسيقي أحمد هربولي، بصامت موسيقي على آلة العود لتاتيوس أفندي، كما صاحب قراءات التلاميذ والشاعر بنوتات أخادة على الآلة ذاتها.
شكرا لمن انتصر للتجربة الشعرية الجديدة بثانوية الوحدة الإعدادية، بعيدا عن التحديدات القبلية التي قيَّدت تعامل الكل مع الشعر، ودامت صداقتنا للشعر وللشعراء ممتدة في كل مكان وزمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























