
إسلام شمس الدين
اِخْتَزَلَ العَالَمَ فِي بُقْعَةِ ضَوْءٍ تَعْكِسُها المِرْآةُ الكَوْنِيّة
اِعْتَزَلَ القُبْحَ المُتَنَاسِلَ خَلْفَ شُقَاقِ الأَقْنِعَةِ الزَّيْتِيّة
اِعْتَكَفَ بِجَانِبِ نَهْرِ الوَجْدِ المَسْحُور
يَتَلَمَّسُ يَرقَاتِ النُّور
يَتَبَتَّلُ فِي مِحْرَابِ الذَّات
يَتْلُو مِنْ آيِ النَّرْجِس:
( ألِفْ / نُونْ / ألِفْ )
صَدَقَ النَّرْجِس.
"نَارسِيسُ" الطَّيِّبُ مَاتَ وَحِيدا
اِرْتَشَفَ عَصِيرَ الرُّوحِ الْمَسْمُومِ بِأَخْلاطِ الأَحْلاَم
اِفْتَرَشَ العُشْبَ المُتَأَوِّهَ تَحْتَ حَوافِرِ خَيْلِ الصَّيْد
حَلَّ القَيْد
أطْلَقَ لِلمَوْتِ تَبَارِيحَ الشَّوْق
أغْمَضَ أجْنِحَةَ العِشْق
رَتَّلَ مِنْ آيِ النَّرْجِس:
(ألِفْ / نُونْ / ألِفْ / يَاءْ )
صَدَقَ النَّرْجِس.
"نَارسِيسُ" الطَّيِّبُ رُفِعَ وَحِيدا
حَيّاً فِي جَسَدِ النِرْجِسةِ الْمَصْلُوبةِ عَطَشًا فَوْقَ النَهْر
تُنْشِدُ مِنْ آيَةِ نارسيس الكُبْرَى:
( العِشْقُ المَوْت )
شَهِدَ النَّرْجِسُ.
الأَخْرَقُ سِيزِيفْ
فِي كُلِّ صَبَاحٍ يَسْجُدُ لِلآلِهَةِ الطِّينِيّة
يَذْبَحُ كُلَّ طُيُورِ الحُرِّيَّةِ قُرْبَانًا لِلصَّنَمِ الأَعْظَم
يَغْتَسِلُ بِعَرَقِ الذُّلِّ المُتَصَبِّبِ تَحْتَ الْعَرْشِ
يُحْكِمُ شَدَّ إِزَارَ خُضُوعِه
يَتَدَثَّرُ بِرِدَاءِ خُنُوعِه
يَخْرُجُ، تَتْبَعُهُ كِلابُ الرَّبِّ المَسْعُور
تَرْصُدُ خَطْوَه
تَنْهَشُ كَعْبَه
يَحْمِلُ صَخْرَتَهُ وَيَصْعَدُ جَرْيا
















































